الشيخ محمد إسحاق الفياض

184

المباحث الأصولية

محض وواصل إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام . وأما الاحتمال الثالث فهو غير محتمل ، إذ لو كانت هناك رواية قد وصلت إليهم وتكون هذه الرواية مدركاً لاجماعهم ، لأشاروا إليها في كتبهم الروائية والفقهية ، لان كتبهم معدة لجمع الروايات فيها المعتبرة وغير المعتبرة ، فإذن عدم وجودها في كتبهم دليل جزمي على عدم وجودها . والخلاصة أنهم كانوا في مقام جمع الأحاديث الواصلة إليهم من أصحاب الأئمة عليهم السلام وان كان وصولها بطريق غير صحيح ، فلو كان هناك حديث هو مدرك لفتاويهم جميعاً في المسألة ، فكيف يمكن فرض عدم ذكره في كتبهم واحتمال الغفلة عنه غير محتمل . وأما الاحتمال الرابع ، وهو انهم تلقوا الحكم من أصحاب الأئمة عليهم السلام بالارتكاز الثابت عندهم بتقرير الإمام عليه السلام اوفعله طبقة بعد طبقة ، فهو أيضاً محل منع ، إذ كما يحتمل ان يكون هذا الحكم ثابتاً عند أصحاب الأئمة عليهم السلام بالارتكاز بسبب التقرير أو الفعل من الإمام عليه السلام لا بالرواية منه ، يحتمل أن يكون منشأ هذا الاجماع حسن الظن ببعض من تقدم عليهم وحصول الاطمئنان من قوله أو مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أو غير ذلك من الخصوصيات ، أو أن الحكم عند الطبقة المتقدمة ليس قطعياً بل هو ظني ومستند إلى اجتهاداتهم ، لان فرض ان هذا الحكم قطعي بالارتكاز ، بمعنى انه كاشف عنه تكويناً وقطعاً من زمن الأئمة عليه السلام لا يمكن اثباته ولا طريق لنا إليه ، هذا إضافة إلى أن هذا الحكم لو كان ثابتاً بالارتكاز بتقرير الإمام عليه السلام أو فعله ، لأشاروا إلى أنه ثابت بالتقرير أو الفعل ، كما أنه لو كان ثابتاً بالرواية لأشاروا إليها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي إنا لو فرضنا أن أصحابنا